محمد متولي الشعراوي

1339

تفسير الشعراوى

الحكمة ، وله القوة وله كل شئ في الكون ، وسبق أن ضربت المثل - وللّه المثل الأعلى . إن الإنسان قد يمرض ، وصحة الإنسان أثمن شئ عنده ، فيفكر في الذهاب إلى طبيب ، ويقول له : إنني أتعب من معدتى ، أو من قلبي أو من أمعائى . إنه يحدد ما يشكو منه . وعقل الإنسان هو الذي هداه إلى الطبيب الذي يشخص العلة ، وبعد ذلك يأخذ المريض من الطبيب ورقة مكتوبا فيها الأدوية اللازمة . إن الإنسان يتناول كل دواء من هذه الأدوية دون أن يسأل الطبيب عن حكمة كل دواء ؛ لأنه لو سأل عن ذلك فهذا معناه الدخول في متاهة كيماوية ، فإن سأل أي إنسان ذلك المريض : لماذا تأخذ هذا الدواء ؟ فيجيب المريض : لأن الذي كتب لي هذا الدواء هو الطبيب المختص بعلاج المعدة ، أو القلب ، أو الأمعاء أو أي عضو يشكو منه الإنسان . والطبيب قد يخطئ ، إنما حكم اللّه لا يخطئ أبدا ، فهو جل شأنه منزه عن الخطأ تماما . إن الحكمة تكون عند الحق سبحانه وتعالى ، وعندما ينفذ المؤمن مطلوب اللّه فإنه يدرك آثار الحكمة الربانية في نفسه . وكلمة « قانتين » كما عرفنا هي وصف لمن يعيشون القنوت ، والقنوت هو عبادة مع خضوع ، وخشوع واستدامة . لماذا الخضوع ، والخشوع ؟ لأن اللّه جل وعلا لم يشرع العبادة لينفذها الإنسان ، وينقذ نفسه من عذاب النار ، لا ؛ إننا نرى كثيرا من الناس - إذا ما لاحظنا واقع الحياة - إذا وجدوا رئيسا قوى الشكيمة وقوانينه صارمة في أن الموظفين تحت يده يجب أن يحضروا صباحا في الميعاد المحدد ، وأن ينصرفوا في الميعاد المحدد ، ولا يسمح لهم بالاشتغال بغير العمل ، فلا يشربون الشاى ، ولا يقرأون الصحف ولا يقابلون الأصدقاء ، وغير ذلك من الأعمال . ويأتي واحد من الموظفين فيقول عن هذا الرئيس « إنه شديد المراس ، ولذلك فليس له عندي إلا أن أحضر في الثامنة إلا خمس دقائق ، ولن أنصرف إلا في الثانية وخمس دقائق ، ولن أقرأ الصحف ولن أفعل أي شئ مما يمنعه » . إن هذا الموظف يفعل ذلك بجبروت واستعلاء على رئيسه حتى لا يسمح له بنقد أو تجريح ، فهذا الموظف ممتثل ولكن باستعلاء .